السيد محمد الصدر

21

فقه الأخلاق

الفقرة ( 7 ) الحكمة من كون نسبة الزكاة قليلة والله سبحانه وتعالى لم يوجب نسبة عالية من الصدقات . مع إمكان ذلك في التشريع . إلَّا أنه لم يفعل ذك ، بل جعل النسب العالية من العطاء على نطاق الاستحباب . ولكن حثّ عليه جداً . والسرّ الذي ندركه لعدم الوجوب هو أخذ كل من الغني والفقير ، أو قل : المعطي والآخذ بنظر الاعتبار . أما الفقير الآخذ ، فلأنه سبحانه يعلم بكفاية ما يصله من الزكاة لسد حاجته وسعادة عائلته ، ولا حاجة بعد ذلك للزيادة على ذلك . بحيث يصبح الفقير تاجراً غنياً . وإنما المهم فقط إزجاء الحاجات الضرورية وضمانها ، وهذا ما يحصل أكيداً لكل الفقراء ، إذا دفعت كل الزكوات . وليس من المصلحة أن يصبح الفقراء أغنياء حقيقة . فإنه لهم مظنة الفساد في الدين والدنيا معاً . وقد كان اختيار الفقر له في القضاء الإلهي صحيحاً ، فلا حاجة إلى التجاوز عليه وجعله في مصاف الأثرياء . هذا ، وإنما يحصل بقاء الفقر والفقراء ، واستمرار الضروريات لكثير من الناس نتيجة عدم إطاعة الأحكام الشرعية ، وترك تطبيق الواجبات الدينية ، بدفع حقوق الفقراء . ولذا ورد عن أمير المؤمنين : ( ما جاع فقير إلَّا بما متع به غني ) . هذا من جانب الفقير .